الثعلبي
191
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
تكذبان فيهنّ قاصرات الطرف ) * ) غاضات الأعين ، قد قصر طرفهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم ولا يردن غيرهم ، قال ابن زيد : تقول لزوجها : وعزّة ربي ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك ، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك . " * ( لم يطمثهن ) * ) لم يجامعهنّ ولم يفترعهنّ ، وأصله من الدم ، ومنه قيل للحائض : طامث ، كأنه قال لم يُدمِهن بالجماع . " * ( إنس قبلهم ولا جان ) * ) . قال مجاهد : إذا جامع الرجل ولم يسمِّ انطوى الجانّ على إحليله فجامع معه فذلك قوله سبحانه : " * ( لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان ) * ) أي لم يجامعهن ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا امرأة ماتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة ) وقال الشاعر : دفعن اليّ لم يُطمثن قبلي وهن أصح من بيض النعام قال سهل : من أمسك طرفه في الدنيا عن اللذات عُوّض في الآخرة القاصرات ، وقال أرطأة بن المنذر سألت ضمرة بن حبيب : هل للجن من ثواب ؟ قال : نعم ، وقرأ هذه الآية ، قال : فالإنسيّات للإنس والجنيّات للجنّ . " * ( كأنهن الياقوت والمرجان ) * ) قال قتادة : صفاء الياقوت في بياض المرجان . أخبرنا الحسن بن محمد قال : حدّثنا هارون بن محمد بن هارون قال : حدّثنا حازم بن يحيى الحلواني قال : حدّثنا سهل بن عثمان العسكري قال : حدّثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن المرأة من أهل الجنّة ليُرى بياض ساقها من سبعين حلّة حتى يرى مخّها ، إن الله سبحانه وتعالى يقول : " * ( كأنّهن الياقوت والمرجان ) * ) فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكاً ثم استصفيته لرأيته من ورائه ) . وروى سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلّة فيرى مخّ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء . " * ( فبأي آلاء ربكما تكذّبان هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان ) * ) ، ( هل ) في كلام العرب على أربعة أوجه : الأول : بمعنى ( قد ) كقوله : " * ( هل أتى ) * ) و " * ( هل أتاك ) * ) ) .